كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
ليست العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ في أفضل أحوالها، بل لعلّها تمرّ اليوم في أخطر مراحلها منذ تفاهم مار مخايل. فخلف الكواليس، يتقدّم النفور على التنسيق، وتسبق الحسابات الانتخابية أي حديث عن تحالفات ثابتة. وبين امتعاضٍ متراكم في الضاحية، ومحاولة تلميع صورة في الشارع المسيحي، تتحوّل جبيل إلى ساحة اختبار حاسمة: إمّا صفقة اضطرارية، أو سقوط نهائي لتحالف بات مكسورًا من الداخل.
حزب الله بلا رغبة… وهاجس لا يُسمّى إلا جبيل
تشير معلومات خاصة بموقع JNews Lebanon إلى أنّه لا يوجد أي حماس فعلي داخل حزب الله للتحالف مع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. فالاستياء من مواقف باسيل قديم ومتراكم، ويتجدّد بشكل شبه يومي، في ظل قراءة داخل الحزب تعتبر أنّ رئيس التيار يحاول إعادة التموضع سياسيًا ومسيحيًا ولو على حساب الحليف السابق.
ورغم أنّ الثنائي الشيعي تمكّن، وفق هذه المصادر، من معالجة ما يُعرف بـ”خطر الخرق الشيعي” في معظم الدوائر، إلّا أنّ جبيل تبقى الاستثناء المقلق. فالدائرة التي لطالما شكّلت عقدة انتخابية، لا تزال تفرض نفسها كهاجس حقيقي لا يمكن تجاهله في أي حسابات مقبلة.
باسيل والشارع المسيحي: ترميم صورة لا تحالف
في المقابل، يدرك جبران باسيل أنّ المزاج المسيحي تغيّر جذريًا. وبحسب مصادر مطّلعة، فإنّ الشارع المسيحي بات يرفض بشكل شبه مطلق أي تحالف علني مع حزب الله، ما يدفع باسيل إلى اعتماد خطاب أكثر تشددًا في الشكل، وأقل التزامًا في المضمون.
وتؤكّد مصادر JNews Lebanon أنّ باسيل يعمل منذ فترة على تلميع صورته داخل بيئته المسيحية، معتبرًا أنّ أي تحالف واضح مع الحزب في هذه المرحلة سيكلّفه شعبيًا، ويعيده إلى مربع سياسي بات مرفوضًا لدى جزء واسع من جمهوره.
الإغراء الانتخابي: مقعدان مقابل جبيل؟
لكن السياسة، كما تؤكّد الوقائع، لا تُدار بالشعارات فقط. فثمّة إغراء انتخابي حقيقي لا يمكن تجاهله. إذ تكشف معلومات خاصة بموقع JNews Lebanon أنّ حزب الله قادر، في حال حصول تفاهم انتخابي شامل، على تأمين فوز التيار الوطني الحرّ بنائبَين إضافيَّين، أحدهما في بعلبك – الهرمل، والآخر في بيروت الثانية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يغامر باسيل بتقديم تنازل في جبيل مقابل مكاسب مضمونة في دائرتين أساسيتين؟ أم يفضّل الحفاظ على صورته المسيحية، ولو على حساب خسارة مقاعد نيابية ثمينة؟
لا تحالف محسوم… والاتصالات مستمرّة
حتى اللحظة، تؤكّد مصادر JNews Lebanon أنّه، وعلى عكس ما يُروَّج إعلاميًا، لم يُحسم أي تحالف بين الطرفين في دوائر جبيل أو بعلبك أو بيروت الثانية. الاتصالات مستمرّة، النقاشات مفتوحة، لكن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.
الثنائي الشيعي يتعامل مع الملف ببراغماتية انتخابية بحتة، فيما يناور باسيل بين ضرورات الأرقام وضغوط الشارع. أمّا جبيل، فتبقى العقدة التي قد تفرض تسوية صامتة… أو تُسقط التحالف من أساسه.
إذاً، ما يجري ليس مجرّد نقاش انتخابي، بل صراع بين الصورة والمصلحة. حزب الله لا يريد باسيل، لكنّه قد يحتاجه. وباسيل يحتاج الحزب انتخابيًا، لكنّه يخشاه شعبيًا. وبين الحاجة والنفور، تقف جبيل كمرآة لتحالف مأزوم، قد يُفرض بالإكراه… أو يُطوى بلا إعلان.
