نشر موقع “ميديل إيست آي” تقريراً جديداً قال فيه إنَّ “الضغط الأميركي لنزع سلاح حزب الله يدفع لبنان إلى حافة الهاوية”.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنَّ “قضية نزع السلاح الكامل لحزب الله والتي تُطالب بها إسرائيل وأميركا، هيمنت على الحياة السياسية اللبنانية لأكثر من عام”، وأضاف: “لكن منذ أوائل كانون الثاني الماضي، تصاعدت التوترات بشكل حاد، مما كشف عن وجود خلاف بين الرئيس جوزيف عون والحزب”.
ويُتابع التقرير: “لقد شدد عون خطابه تجاه حزب الله، مبتعداً بشكل ملحوظ عن الموقف الحذر والمتوازن الذي كان يتبناه سابقاً بشأن قضية أسلحة الحركة الحساسة للغاية. وللعلم، فإنَّ السلطات اللبنانية أعلنت رسمياً أن حزب الله لم يعد يحتفظ بأي وجود عسكري بين نهر الليطاني والمنطقة الحدودية. إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران هذا الإجراء غير كافٍ، وتواصلان المطالبة بنزع سلاح الحركة في كل أنحاء البلاد”.
وأكمل: “يوم الخميس، وفي أعقاب اجتماع عاصف مع رودولف هيكل، قائد الجيش اللبناني، أكد السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي جراهام، وهو مؤيد قوي لإسرائيل والذي سبق أن أشار إلى أن قتل المدنيين اللبنانيين كان ثمناً جانبياً ضرورياً، لافتاً إلى أن الجيش اللبناني ليس شريكاً موثوقاً به”.
وتابع التقرير: “في حين أن موقف غراهام يعكس وجهة نظر مؤثرة داخل أجزاء من المؤسسة السياسية الأميركية، فإن القرارات المتعلقة بالعلاقات مع الجيش اللبناني لا يتخذها أعضاء مجلس الشيوخ الأفراد بل البنتاغون”.
وأكمل: “لم تحترم إسرائيل قط اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 والذي أنهى الحرب التي استمرت 66 يوماً مع حزب الله. ومنذ ذلك الحين، شنت مئات الغارات الجوية وعشرات التوغلات البرية، ودمرت منازل ومبانٍ أخرى، فيما بلغ عدد الضحايا نحو 400 شخص، وأصيب العشرات بجروح. كذلك، في الثاني من شباط الجاري، قصفت الطائرات الإسرائيلية والطائرات المسيرة مناطق مدنية في عدة مواقع بجنوب لبنان، مما أدى إلى تدمير عشرات الشقق السكنية”.
وأضاف: “في مقابلة تلفزيونية بُثت في 11 كانون الثاني، وصف عون أسلحة الجماعة بأنها عبء على لبنان. وفي حديثه بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانتخابه رئيساً، قال إن الظروف التي تبرر تسليح حزب الله لم تعد قائمة، داعياً بدلاً من ذلك إلى الحكمة وسيادة الدولة”.
وتابع التقرير: “بعد أسبوع، أكد الرئيس موقفه مجدداً في تصريحاته للدبلوماسيين الأجانب في لبنان، وقال إن الجيش اللبناني نفذ عمليات واسعة النطاق لتطهير مناطق شاسعة من كل الأسلحة غير المشروعة، بغض النظر عن طبيعتها أو انتماءاتها، على الرغم من الاستفزازات والعدوان المستمر وحملات التشويه. كذلك أكد عون أن الدولة ستواصل السير على هذا النهج خلال السنة الثانية من ولايته حتى تُصبح المنطقة بأكملها تحت السلطة الحصرية للدولة”.
وذكر التقرير أن “هذه التصريحات شكلت قطيعة واضحة مع اللهجة الأكثر اعتدالاً التي اعتمدها عون خلال عامه الأول في منصبه، حيث ربط مراراً وتكراراً التقدم المحرز في نزع السلاح بانسحاب إسرائيل من 5 مواقع تحتلها في جنوب لبنان، وبإنهاء انتهاكات السيادة اللبنانية”.
وتابع: “وسبق أن اتهم عون إسرائيل بعرقلة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وهدد بتعليق خطة نزع السلاح التي اعتمدها مجلس الوزراء رسمياً في 5 أيلول 2025. وبحسب ما ورد، بلغ الإحباط من هذا الموقف ذروته في واشنطن لدرجة أن زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل المخطط لها ألغيت فجأة من قبل المسؤولين الأميركيين في أواخر أيلول الماضي”.
ويقول التقرير إنَّ “التحول الأخير في لهجة عون أثبتَ أنه نقطة التحول”، وتابع: “في 16 كانون الثاني، شنَّ الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هجوماً لاذعاً على وزير الخارجية، مطالباً بإقالته. كذلك، أدان قاسم الأحزاب السياسية والمسؤولين الذين كانوا خاضعين للوصاية الأميركية ويشجعون العدوان الإسرائيلين على حد قوله، مُتهماً وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، بالانحياز إلى الموقف الإسرائيلي والسعي إلى جر لبنان إلى حرب أهلية. أيضاً، حذر قاسم من أن تقويض استقرار لبنان والمقاومة، سيؤثر على الجميع، ولن يسلم أحد من ذلك”.
وذكر التقرير أنه “سرعان ما امتدت المواجهة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اندلعت مناقشات حادة بين مؤيدي ومعارضي مختلف المعسكرات، فيما تصاعدت التوترات أكثر عندما استدعى المدعي العام صحفياً بارزاً بتهمة إهانة رئيس الجمهورية”.
ويقول التقرير إنَّ “التصعيد السياسيّ جاء قبل أيام من زيارة هيكل إلى واشنطن، والتي التقى خلالها بأعضاء الكونغرس ومسؤولين في البنتاغون”، وتابع: “تزامنت الرحلة مع إعلان الجيش اللبناني المتوقع في منتصف شباط عن المرحلة الثانية من خطة حزب الله لنزع السلاح، والتي تغطي المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، شمال صيدا. ورغم أن الخطة تتضمن خمس مراحل، إلا أنه لم يتم تحديد جدول زمني لها”.
ويلفت التقرير إلى أنه “طغى على زيارة العماد هيكل إلى واشنطن تبادل حاد للاتهامات مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام”، ويتابع: “لقد تصاعدت التوترات عندما رفض هيكل تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية رداً على سؤال من السيناتور الأميركي. وبعد الاجتماع بوقت قصير، غرد غراهام على حسابه عبر موقع آكس قائلاً إنه أنهى اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل بعد رفض الأخير وصف حزب الله بالمنظمة الإرهابية، فيما قال إنه لا يرى الجيش اللبناني شريكاً يُعتمد عليه”.
وينقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إنَّ “الاجتماع لم يدُم سوى 5 دقائق، فيما غادر هيكل من دون الإدلاء بأيّ تصريح علني”، وتابع: “رغم أن موقف غراهام لاقى استنكاراً واسعاً من السياسيين والمعلقين على الإنترنت من مختلف الأطياف السياسية، إلا أنه لاقى أيضاً ترحيباً من بعض الجهات، بما في ذلك حزب القوات اللبنانية المسيحي”.
أيضاً، نقل التقرير عن مصادر حكومية لبنانية قولها إنَّ “جدول الزيارة سار كما هو مخطط له، وأن اجتماعاً مثمراً عُقد بين الجنرال هيكل ونظيره الأميركي، رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين”.
نقطة الانهيار
التقرير يقول إنه “وسط هذه الاضطرابات، يقول مسؤولون في حزب الله، في أحاديث خاصة، إنهم ليسوا متفاجئين بتحول موقف عون”. وفي السياق، يقولُ أحد كبار قادة الحزب لموقع “ميدل إيست آي” شريطة عدم الكشف عن هويته إن “الرئيس بلغ أقصى حدود الضغط الذي يمكنه تحمله، في حين أن هامش مناورته الضيق تقلّص أصلاً، فيما الأميركيون يُطالبون بنتائج سريعة”.
كذلك، وصف وزير سابق مقرب من عون الوضع بأنه “ابتزاز بغيض”، وقال لموقع “ميدل إيست آي”: “إما أن يمضي حزب الله قدماً في نزع سلاحه دون أي تنازلات إسرائيلية، أو أن يتم تعليق المساعدات العسكرية للجيش وتجميد الدعم المالي الدولي”.
إلى ذلك، دعا بعض المقربين من حزب الله، بمن فيهم النائب جميل السيد، إلى خفض حدة الخطاب لتجنب “دفع الرئيس بشكل لا رجعة فيه إلى أحضان الأميركيين”.
كذلك، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف البارز لـ”حزب الله”، لتهدئة التوترات التي نشأت بين الحزب وعون، والتقى الأخير في 23 كانون الثاني في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار.
ويتابع التقرير قائلاً إن “ما يبدو هو أن جهود خفض التصعيد هذه قد تكللت بالنجاح”، وقال: “في الرابع من شباط الجاري، استقبل عون محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله البرلمانية، والذي دعا بعد الاجتماع إلى الحوار والعقلانية، وهي نفس الكلمات التي استخدمها عون خلال مقابلته التلفزيونية”.
لكن التقرير يقول إنَّ “النهج التصالحي الذي تتبناه قيادة حزب الله لا يحظى بتأييد بالإجماع داخل الحزب”، وتابع: “لقد قبل مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في حزب الله، مؤخراً استقالة وفيق صفا، الرئيس السابق لوحدة الاتصال والتنسيق. وفعلياً، تتولى هذه الوحدة مسؤولية التنسيق الداخلي، والعلاقات مع القوى السياسية اللبنانية، والتواصل مع سلطات الدولة والأجهزة الأمنية”.
وأكمل: “كان يُنظر إلى صفا، المقرب من الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، على نطاق واسع باعتباره من دعاة التيار المتشدد، الأقل ميلاً إلى تقديم تنازلات سياسية وعسكرية. ومن الواضح أن النقاش الداخلي في حزب الله لم يحسم بعد المسار الذي سيتبناه الحزب في الفترة المقبلة”.
