كتبت كارول سلوم في اللواء:
لم تكن علاقة حزب الله برئاسة الجمهورية على مرِّ العهود إلا علاقة متقلبة تحيط بها موجات من الإستقرار النسبي واخرى من التباينات وكل ذلك تبعاً للشخصية التي تتولى سدة الرئاسة.

مضت الأعوام وشارك حزب الله في حكومات متعددة عمد فيها مع حلفائه الى كسب حق تعطيل القرارات التي لم تنل رضاه ، وتعايش رؤساء الجمهورية المتعاقبون مع حقيقة» تمايز» الحزب وكينونته، البعض منهم كان على «سمن وعسل» مع قيادة الحزب والبعض الآخر قرر فرض أحقية الدولة في قرار الحرب والسلم.
مَنْ تحالف مع حزب الله دون الإتيان على ذكر سلاحه نال حظوة ومن طالب بنزع سلاحه، تعرض الى الحملات والمقاطعة.
منذ انتخابه رئيسا للبلاد، حدد العماد جوزاف عون في خطاب القسم مجموعة ثوابت أبرزها حق الدولة في احتكار السلاح،وبادر في الوقت نفسه الى فتح قنوات تواصُل مع حزب الله من خلال مستشاره اندره رحال، اما قرار الحكومة بتطبيق هذه الحصرية وتكليف الجيش بهذه المهمة كان منفصلا عن هذا الحوار، اذ كان المطلوب طمأنة الحزب وعدم خلق مناخ تصادمي بفعل القرار، لأن الرئيس عون لم يُشِر الى استخدام القوة في تنفيذ هذا القرار.
مرَّ التواصل بين بعبدا والضاحية في الفترة السابقة بكثير من التقلبات، وكانت مواقف الحزب مرتفعة السقف وانطلقت حملة على الرئاسة الأولى كادت ان تقطع اخر الخيوط من هذا التواصل. وطيلة الفترة السابقة، سعى رئيس الجمهورية الى التأكيد ان ما من رغبة في اقصاء احد وأرسل اشارات في هذا الصدد،وبقي في الوقت نفسه على ثابتة امتلاك الدولة لقرار الحرب والسلم. وفي السياق نفسه، كان يرد على مستفسريه بأنه يتجنب القوة واللجوء الى اي صدام في البلد ولو كان ذلك حساب رصيد العهد.
بالأمس، أشاع لقاء الرئيس عون مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أجواء ايجابية ووضعت اطار العلاقة في سياقها الصحيح وبرَّدت الأجواء ومهَّدت كما جاء في بيان النائب رعد الى مرحلة حسن تنسيق وتعاون والمزاوجة بين حفظ السيادة والكرامة الوطنية.

وهنا تسأل مصادر سياسية مطَّلعة عبر «اللواء» هل ان بيان رعد منفصل عن مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ؟وهل ان مضمون هذا البيان منسق فيه بين قيادة الحزب كافة؟ وهل هناك من مناورة؟ وتشير الى ان عناوين التعاون قائمة على إنهاء الاحتلال واطلاق الأسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا الى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء، وهي تهم الحزب اكثر من اي امر آخر، وترى ان مجرد انعقاد اللقاء ساهم في تطرية الأجواء وتخفيف الاحتقان الذي كان سائداً، ومن المرتقب ان تتم متابعته انما من دون معرفة الآلية التي سيتم اعتمادها في هذا السياق او حتى تفاصيل الحوار المقبل ومضمونه، وهل ان هناك من تقدم فيه للوصول الى الأهداف الرئاسية لاسيما ان الحزب هو مكون في هذا البلد.
وتفيد المصادر ان هذا اللقاء خلق مناخا اكثر ايجابية من اي وقت مضى، لكن المهم استثماره في المرحلة المقبلة وعدم العودة الى نغمة «طويلة على رقبتكم»، وتلفت الى ان هذه الزيارة تستدعي ترجمة وضمانات في التعاون بشأن تسليم السلاح او وقف تهريب الأسلحة واستكمال التعاون مع قيادة الجيش ولاسيما في الفترة المقبلة، متوقفة عند توقيتها في عز ازمة إيران وقبيل عرض خطة الجيش في شمال الليطاني على مجلس الوزراء، في حين ان البيان الذي اذاعه رعد من قصر بعبدا هو الأول من نوعه لجهة الإشارة الى المنهجية الموصلة الى التلاقي والتشاور، وهذا دليل كافٍ على قيام صفحة جديدة، الا اذا عكَّرتها مجددا مواقف متصلبة او ضغوطات خارجية لقلب الطاولة، وهذا ليس من مصلحة الحزب في ظل الوقائع الجديدة التي تفرض نفسها في المنطقة.

وتلاحظ ان رئيس الجمهورية لم يبادر في اي مرة الى الهجوم المضاد وابقى قنوات التواصل مفتوحة، ولم يفُتْه التركيز على موضوع إعادة الأعمار وعودة الأسرى وانما لا بد من ان يسلك خطاب القسم مساره، وأن تبسط الدولة سيادتها وفق ما هو منصوص في الدستور، وتقول ان ما بعد الزيارة ترقب لتعاطي الحزب محليا وفي ما خص تطورات إيران وللتفاهمات المقبلة وللشروع في الإنخراط في الدولة وغير ذلك.
وهكذا دخل الحوار بين الرئاسة الأولى وحزب الله فصلا جديدا عنوانه مواصلة التنسيق والتماسك بواقعية وصراحة والإتفاق على الأولويات، وسيكون للحديث تتمة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version