كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
في قراءة هادئة تتجاوز السجال اليومي، يرى أحد نواب الطائفة الشيعية في حديث خاص ل Jnews Lebanon أن أي اتساع في مساحات التمايز داخل البيئة الشيعية لا يقارب من زاوية الانقسام أو الإرباك السياسي وإنما يقهم كعامل دعم لمسار لبنان الواحد القادر على احتضان جميع تلاوينه من دون إقصاء أو احتكار تمثيل، معتبرا أن المجتمعات الحية لا تدار بالصوت الواحد ولا تختزل بخيار أحادي مهما بلغت دقته أو قوته.
ويشير النائب إلى أن التباينات القائمة بين حركة أمل وحزب الله ليست حالة طارئة ولا خروجا عن السياق التاريخي للعلاقة بين الطرفين، إنما تعبير طبيعي عن اختلاف في المقاربات السياسية وإدارة التفاصيل، فيما يبقى التفاهم قائما في الملفات الكبرى التي ترتبط بالثوابت الوطنية والخيارات المصيرية، لافتاً إلى أن مسار الأمور يتجه نحو معالجات أكثر هدوءا واتزاناً بعيداً عن التهويل أو الاستثمار الإعلامي.
وعند التوقف عند الأحداث الميدانية التي شهدتها بعض المناطق بين مناصري الحركة والحزب، لا ينفي النائب حصولها، إلا أنه يضعها في إطارها الواقعي موضحاً أن ما جرى لا يخرج عن كونه احتكاكات محدودة بين أبناء البيت الواحد حيث تسود علاقات القربى الاجتماعية والسياسية، محذراً من تحميل هذه الوقائع أبعاداً تتجاوز حجمها الحقيقي أو تصويرها كشرخ استراتيجي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
ويشدد على أن المرحلة الراهنة، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والضغوط المتصاعدة على لبنان، تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية، سواء في الخطاب السياسي أو في إدارة الشارع، معتبراً أن تحويل الاختلاف إلى عنصر قوة داخلية يبقى الخيار الأكثر أمانا لحماية الاستقرار ومنع انزلاق الساحة إلى توترات لا تخدم سوى خصوم لبنان.
ويختم النائب حديثه بالتأكيد أن وحدة لبنان لا تبنى على إلغاء التمايزات، وإنما على تنظيمها ضمن إطار وطني جامع، حيث يصبح التنوع السياسي عنصر غنى لا عبئاً، شرط أن يبقى مضبوطاً بسقف الدولة ومصالحها العليا بعيداً عن أي محاولات للزج بالبلاد في صراعات جانبية تستنزف الداخل وتبدد فرص الخروج من الأزمات المتراكمة.
