كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

في دائرة بيروت الثانية، حيث تُحتسب الأصوات بالأرقام لا بالشعارات، يعود المقعد الدرزي إلى واجهة الاشتباك السياسي المبكر.
فبحسب معلومات خاصة حصل عليها JNews Lebanon، يقود الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة الأمير طلال أرسلان تحركًا جديًا لإقناع حزب الله بمنح أصوات تفضيلية إضافية لصالح الوزير السابق صالح الغريب، في محاولة لقلب موازين المعركة على المقعد الدرزي المخصّص للعاصمة.

معركة أرقام قبل أن تكون تحالفات

وتشير المصادر إلى أنّ هذا المسعى يستند إلى توجّه بات شبه معلن داخل بيئة “الحزب”، يقضي بمنح أحد الحلفاء ما يقارب
5000 صوت تفضيلي، وهي كتلة كفيلة بحسم أي معركة انتخابية في بيروت الثانية.
غير أنّ القرار النهائي لم يُتخذ بعد، لا لجهة هوية المستفيد من هذه الأصوات، ولا بالنسبة إلى المقعد الطائفي الذي قد يُمنح هذا الدعم.

وفي حال اتُّخذ القرار لمصلحة السيناريو الدرزي، تؤكد التقديرات الانتخابية أنّ هذه الأصوات ستشكّل ضربة قاضية في المواجهة، إذ تضع الغريب في موقع متقدّم جدًا أمام النائب فيصل الصايغ، الذي لا يتجاوز رصيده الانتخابي، وفق أفضل التقديرات، سقف الـ2500 صوت.

العقدة السياسية: بري وكليمنصو

لكن هذا الخيار لا يزال يصطدم بحسابات سياسية دقيقة. فمصادر JNews Lebanon تذكّر بأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد رفض في استحقاقَي 2018 و2022 منح أي أصوات تفضيلية إضافية لمرشحين دروز على لوائح الثنائي،
حرصًا على عدم تهديد مقعد الحزب التقدمي الاشتراكي في الدائرة.

هذا الموقف لم يكن تفصيليًا، بل نابعًا من العلاقة المتينة التي تربط عين التينة بكليمنصو، والتي شكّلت لسنوات إحدى ركائز التوازن السياسي، لا سيما في ما يتصل بالتمثيل الدرزي داخل العاصمة.

ما الذي تغيّر؟

اليوم، يعود السؤال إلى الواجهة: هل ما زالت هذه القاعدة ثابتة؟ أم أنّ التحولات السياسية، وتبدّل الأولويات الانتخابية، قد تدفع الثنائي الشيعي إلى كسر أحد أكثر الخطوط حساسية؟

مصادر متابعة تشير إلى أنّ النقاش لم يعد محصورًا بمبدأ “عدم الإحراج السياسي”، بل بات مرتبطًا بحسابات أوسع تتعلّق بتثبيت التحالفات، وإعادة توزيع الأحجام، وتوجيه رسائل سياسية تتجاوز حدود بيروت.

بين كليمنصو وخلدة… القرار مؤجَّل

حتى اللحظة، لا قرار نهائيًا. لكن مجرّد فتح هذا الملف يعكس تحوّلًا نوعيًا في التفكير الانتخابي، ويضع المقعد الدرزي في بيروت الثانية أمام اختبار غير مسبوق.

فهل يغامر الثنائي بكسر قاعدة استمرّت لسنوات؟
وهل تشهد العاصمة معركة درزية تُحسم بالأصوات التفضيلية لا بالتفاهمات السياسية؟

أسئلة مفتوحة بانتظار قرار قد لا يغيّر نتيجة مقعد واحد فحسب، بل يعيد رسم توازنات تتجاوز حدود بيروت.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version