كتب يوسف فارس في المركزية:
يدخل لبنان مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي المحدد في شهر أيار المقبل مرحلة العد العكسي لا نحو الانتخابات فحسب انما حيال ازمة دستورية وسياسية عنوانها تقاعس السلطتين التنفيذية واتشريعية عن القيام بواجباتهما . عوض ان تكونا في موقع الممسك بزمام الأمور وتطلقان المسار القانوني ضمن مواعيده فانها تتعاطيا مع الملف بمنطق الارجاء مفسحتين في المجال امام تأجيل الاستحقاق او تطييره وذلك رغم اقدام وزير الداخلية احمد الحجار اليوم على دعوة الهيئات الناخبة .
القانون واضح لا يحتمل التفسير يلزم الدولة بإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ونشره في الجريدة الرسمية قبل موعد الانتخاب بـ90 يوما على الأقل . يعني ذلك ان الدعوة يفترض ان تسبق العاشر من شباط وهو الموعد المحدد لفتح باب الترشيح على ان يقفل في العاشر من اذار أي ان الاستحقاق لم يعد تاليا بندا سياسيا قابلا للنقاش بل مهلة قانونية ملزمة واي تأخير عنها لا يعني فقط خللا إداريا بل مخالفة صريحة تضع العملية الانتخابية برمتها على سكة التعطيل .
جدير انه رغم وضوح النصوص يتعقد المشهد اكثر مع عودة ملف انتخاب المنتشرين والدائرة 16 الى الواجهة . حتى اليوم لم تحسم الحكومة الية الترشح في الخارج ولا طريقة الاقتراع وكيفية توزيع المقاعد الستة على الطائف ولا طبيعة النظام الذي سيعتمد في هذا القسم من العملية الانتخابية وما اذا كان نسبيا ام اكثريا . مع كل يوم يمر يتحول هذا الملف من بند تنظيمي الى خلاف سياسي يهدد إتمام الاستحقاق .
الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك يقول لـ “المركزية” في هذا الاطار ان من الثابت والأكيد لدى البحث عن التقصير، يتبين لنا بوضوح ان من ارتكب التقصير في وضع ملف الاستحقاق الانتخابي على سكة الاجراء كمحطة ديموقراطية مفصلية هو المجلس النيابي . مجلس الوزراء ارسل مشروع قانون معجلا الى البرلمان الذي تمنع عن فتح باب المجلس وطرح المشروع على الهيئة العامة لمناقشته . اليوم يجب اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهل القانونية أي قبل 90 يوما من التئام الهيئات الناخبة عملا باحكام المادة 42 من قانون الانتخاب . بالتالي يفترض ان يصدر المرسوم في الأيام المقبلة على ان لا يتعدى الامر نهاية الشهر قبل الدخول في المحظور وإمكانية نسف الانتخابات برمتها . اليوم صحيح ان الملف الانتخابي تحول الى ملف خلافي لكن هناك قرار جدي ونهائي من قبل رئيس الدولة والقوى السياسية وفي مقدمها القوات اللبنانية بوجوب اجراء الانتخابات في مواعيدها وعدم الذهاب مطلقا الى أي تمديد ممكن ان يؤدي للإطاحة بالمواعيد الدستورية المحددة اصولا وقانونا .
