كتب شادي هيلانة في موقع Jnews Lebanon

تتقاطع تقديرات دوائر مطلعة عند خلاصة بات من الصعب تجاوزها، مفادها أن لبنان لم يعد يمتلك ترف التموضع خارج المسار الأميركي في الإقليم، مسار لا يكتفي بإدارة الأزمات بل يسعى إلى إعادة هندسة التوازنات السياسية عبر دفع دول المنطقة نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ضمن مقاربة تعتبر أن مرحلة ما بعد الحروب المفتوحة تستوجب تسويات سياسية شاملة مهما بلغت كلفتها الداخلية.

بالتالي، هذا التحول لا يقرأ بمعزل عن الضغوط المتراكمة التي يواجهها لبنان، إذ تشير معطيات سياسية إلى أن هامش المناورة يضيق تدريجياً، في ظل مقاربة أميركية أكثر حزماً، ترى أن استمرار لبنان في سياسة الانتظار أو الرهان على تبدل موازين القوى لم يعد خياراً قابلاً للحياة، خصوصاً مع إدراجه ضمن سلة ملفات مؤجلة سيتم فتحها تباعاً فور استكمال واشنطن أولوياتها الدولية.

وفي هذا السياق، يكشف مسؤول سياسي بارز في حديث لJnews أن الرسائل الأميركية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، إذ ينظر إلى لبنان بوصفه حلقة لا يمكن تركها خارج مسار التسويات، ما يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما، الانخراط في مفاوضات مباشرة وفق الشروط المطروحة، أو مواجهة واقع ضاغط قد يصل إلى حدود الخنق الكامل سياسياً واقتصادياً.

ويضيف المصدر أن الإدارة الأميركية مستندة إلى ما أعلنه الرئيس السابق دونالد ترامب في أكثر من مناسبة، تعتبر أن مرحلة ما بعد غزة ستفتح الباب أمام إعادة ترتيب ملفات المنطقة، من إيران إلى ساحات النفوذ المتداخلة، على أن يكون لبنان أحد هذه الملفات، إما كشريك في مسار تفاوضي مضبوط الإيقاع، أو كدولة تترك تحت وطأة الحصار حتى تراجع حساباتها.

من هنا، لا تبدو المفاوضات احتمالاً نظرياً بقدر ما تظهر كاستحقاق مؤجل، يفرض نفسه على الدولة اللبنانية في ظل غياب بدائل واقعية ، وانسداد أفق الدعم الخارجي غير المشروط، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً قاسياً لقدرة لبنان على إدارة انتقال سياسي بالغ الحساسية، بين ضغوط الخارج وتوازنات الداخل، في لحظة إقليمية لا ترحم المترددين، يختم المصدر.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version