لم يعد ملف تشغيل مطار القليعات مجرّد مشروع طال انتظاره، بل تحوّل، وفق مصادر مطلعة، إلى نموذج صارخ لكيفية تعطيل المرافق العامة عندما تصطدم بالمصالح والاحتكارات.

ففي مقابل التصريحات الرسمية المتكررة عن قرب تشغيل المطار وتحديدًا قبل الصيف المقبل، تؤكد مصادر مطّلعة لـREDTV أن ما يجري خلف الكواليس هو العكس تمامًا، إذ تُدار عملية ممنهجة لتأخير تشغيل مطار القليعات كمطار دولي، أو دفعه نحو خيار التشغيل المحلي المحدود، لا أكثر.

وتسمّي المصادر رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط، محمد الحوت، كأحد أبرز المستفيدين من هذا الواقع، معتبرة أنه غير متحمّس لإطلاق مطار القليعات على الإطلاق، حتى وإن لم يُظهر ذلك علنًا، لأن أي تشغيل فعلي للمطار يشكّل تهديدًا مباشرًا لاحتكار الرحلات الجوية، وخصوصًا في قطاع الرحلات منخفضة الكلفة، حيث يعمل الحوت، بحسب المصادر، على إنشاء شركة “low cost” جديدة.

وتشير المصادر إلى أن هذه الشركة لا يمكنها المباشرة بالعمل قبل مرور نحو 18 شهرًا، ما يفسّر، وفق المصادر نفسها، السعي الحثيث إلى تأخير تشغيل مطار القليعات خلال هذه الفترة، أو تفريغه من مضمونه كمطار دولي فعلي.

وفي هذا الإطار، تتحدث المصادر عن دور مباشر لما تصفه بـ“فريق الدولة العميقة”، الذي يُعتبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي المايسترو الأساسي فيه، ويضم شخصيات محورية في ملف الطيران، في طليعتهم محمد الحوت نفسه، ورئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني محمد عزيز، الذي كان مستشارًا سابقًا للحوت، في تعيين تقول المصادر إنه لم يكن صدفة، بل جاء ضمن تركيبة سياسية مدروسة.

كما تضع المصادر مستشار وزير الأشغال، جلال حيدر، في صلب عملية التعطيل، معتبرةً أنه من أبرز الدافعين باتجاه تسويق خيار تحويل مطار القليعات إلى مطار داخلي، عبر محاولات إقناع الوزير رسامني، الذي تصفه المصادر بصاحب النوايا الحسنة، بعدم جدوى تشغيل المطار كمطار دولي، وهو طرح ترى فيه المصادر مدخلًا واضحًا لإسقاط المشروع من أساسه.

وتطرح المصادر تساؤلات حادة: لماذا لم تُعد الهيئة الناظمة للطيران المدني حتى اليوم دفتر الشروط اللازم لإطلاق التلزيم؟ ولماذا لم تُنجز أي دراسة جدوى اقتصادية، رغم مرور الوقت وإقرار القوانين المطلوبة، ولا سيما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟ ومن يتحمّل مسؤولية إبقاء هذا الملف معلّقًا؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version