كتب شادي هيلانة في موقع Jnews Lebanon

يتقدم الجنوب اللبناني مجدداً إلى واجهة المشهد الإقليمي ، لا عبر معركة مفتوحة ولا من خلال تصعيد دموي مباشر، بل عبر نمط جديد من الاحتكاك المحسوب، حيث تتكاثر الاعتداءات الإسرائيلية على قوات الطوارئ الدولية العاملة ضمن نطاق القرار 1701، اعتداءات لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع ولا عن رسائل ميدانية مدروسة بعناية.
مصادر دبلوماسية متابعة عن كثب لحركة “اليونيفيل” تشير في حديث لموقع Jnews Lebanon إلى مفارقة لافتة فرغم تكرار الاستهدافات والاحتكاكات والاستفزازات، لم تسجل حتى اللحظة أي حالة قتل في صفوف القوات الدولية نتيجة فعل إسرائيلي مباشر، وهو أمر لا يقرأ كصدفة بل كخيار محسوب يهدف إلى الضغط دون الانزلاق نحو محظورات دولية قد تقلب الطاولة على تل أبيب.

في المقابل، يستحضر هذا التوصيف حوادث سابقة لا تزال حاضرة في الذاكرة الدولية، حين قتل جندي إيرلندي وتعرض عنصر نرويجي لاعتداءات خطيرة، وقائع سُرعان ما جرى ربطها بمسؤولية حزب الله، ما أدخل لبنان آنذاك في دائرة مساءلة سياسية وأمنية معقدةوأحرج مهمة القوات الدولية أمام عواصم القرار.

وتضيف، المشهد الحالي مختلف في الشكل لكنه لا يقل خطورة في المضمون، إذ تعتمد إسرائيل سياسة الاحتكاك تحت السقف، كسر الهيبة المعنوية لليونيفيل، اختبار ردود الفعل الدولية، وإعادة رسم قواعد الانتشار والوظيفة الميدانية للقوات الأممية، من دون منح المجتمع الدولي ذريعة دامغة للتحرك ضدها.

وتخلص المصادر عينها بالقول: الخطير في هذا المسار أن يتحول الجنوب تدريجياً إلى ساحة رسائل غير مباشرة، ما يهدد بتآكل وظيفة القوات الدولية نفسها، ويفتح الباب أمام إعادة طرح الأسئلة القديمة بصيغة أكثر قسوة، من يضبط الأرض من يملك القرار ومن يتحمل كلفة أي انزلاق مفاجئ؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version