في خطوة أثارت صدمة وغضبًا واسعَين في أوساط الأهالي، تفجّرت أزمة جديدة في عدد من المدارس الخاصة، ولا سيّما الكاثوليكية منها، عقب إقدام إداراتها على فرض زيادات كبيرة وغير مبرّرة على الأقساط في منتصف العام الدراسي، من دون أي تشاور مسبق مع لجان الأهل أو تقديم موازنات وبيانات مالية شفافة. خطوةٌ اعتبرها الأهالي خرقًا فاضحًا للأعراف التربوية، قبل القواعد القانونية.
في هذا السياق، كشف أحد أولياء الأمور لـ”ليبانون ديبايت” تفاصيل ما جرى في مدرسة Saints-Coeurs Sioufi، حيث حضرت لجنة تُسمّي نفسها “لجنة أهل” إلى لقاء مع الأهالي، لتبلّغهم، وبلهجة مباشرة، أنّ الزيادات المفروضة لا مشكلة فيها، وكأنّ القرار محسوم سلفًا، وأنّ دور الأهل يقتصر على الدفع لا أكثر.
وبحسب الشهادة، فرضت المدرسة زيادات إضافية تراوحت بين 2000 و2800 دولار على التلميذ الواحد، فوق قسط أساسي كان يتراوح أصلًا بين 3000 و3300 دولار، ما رفع مجموع القسط إلى ما بين 5000 و5500 دولار. ومع احتساب بدل النقل (الأوتوكار)، وكلفة الدروس التعويضية في معاهد خارجية لتعويض تراجع المستوى التعليمي داخل المدرسة، والتي تصل إلى نحو 350 دولارًا للتلميذ، يرتفع “الباكيج” الكامل إلى ما بين 6000 و6500 دولار عن كل تلميذ.
الأخطر، وفق الأهالي، ليس الرقم بحدّ ذاته فحسب، بل الفلسفة الجديدة التي أعلنتها الإدارة صراحة، تحت عنوان: “غيّرنا رؤيتنا… نريد مدرسة نخبوية، أرستقراطية، Class A”. رسالة اعتبرها الأهالي واضحة لا لبس فيها، مفادها أنّ الطبقة الوسطى والفقيرة لم تعد ضمن الفئة المستهدفة.
وفي هذا الإطار، يطرح الأهالي سؤالًا جوهريًا: أين لجان الأهل من كل ما يجري؟ إذ يصفونها بـ”اللجان المُسقَطة بالباراشوت”، والتي لا تمثّلهم، بل تؤدي، بحسب تعبيرهم، دور محامي الدفاع عن إدارات المدارس. ويؤكد الأهالي أنّه حتى لو كانت بعض القرارات “قانونية” من حيث الشكل، فإنّها مفلسة أخلاقيًا وإنسانيًا وتربويًا، ولا تنسجم مع الرسالة الاجتماعية والرعوية التي يُفترض أن تحملها المدارس الكاثوليكية.
ومن هنا، وجّه الأهالي عبر “ليبانون ديبايت” أسئلة مباشرة إلى إدارات هذه المدارس:
كيف تُبرَّر زيادات منتصف العام الدراسي؟
أين الموازنات المفصّلة؟
أين الشفافية التي يجري التحدّث عنها؟
وأين الرسالة التربوية والدينية التي تحمل هذه المدارس اسمها؟
وعليه، توجّه الأهالي بنداء واضح وصريح إلى وزارة التربية والتعليم العالي، مطالبين إياها بالتحرّك الفوري للتحقّق ممّا يجري داخل هذه المدارس، والتدقيق في قانونية الزيادات المفروضة وآلية إقرارها، ومحاسبة أي إدارة تُخالف القوانين المرعية الإجراء أو تستغلّ ضعف الرقابة لفرض أمر واقع على العائلات.
فما يجري اليوم، بحسب الأهالي، لا يُختصر بخلاف على أرقام، بل يُشكّل انحرافًا خطيرًا في جوهر الرسالة التربوية. حين تُقصى الطبقة الوسطى، ويُعامل الأهل بفوقية، وتُستبدل التربية بالترف، تكون المدرسة قد ابتعدت عن دورها ورسالتها. وعليه، يعلن الأهالي أنّ زمن الصمت انتهى: إمّا شراكة حقيقية وشفافية كاملة، وإمّا المساءلة القانونية وإعادة تشكيل لجان أهل تمثّل الناس فعلًا. فالمدرسة ليست شركة، والتلميذ ليس زبونًا، والتعليم ليس سلعة.
