مانشيت Jnews Lebanon

تمر البلاد بلحظة سياسية دقيقة تتقدم فيها الدولة اللبنانية بخطاب حاسم، فيما تنحسر تدريجياً المساحات الرمادية التي لطالما استخدمت لاحتواء التناقضات.

وفي هذا السياق، يلتقي كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة عند عنوان واحد لا يحتمل التأجيل ولا المواربة مفاده، حصر السلاح بيد الشرعية.

خيار يحظى بدعم واسع من القوى السيادية، وتؤمن له الأكثرية الداخلية غطاءً سياسياً واضحاً ، فيما يواكبه اهتمام دولي متزايد تجاوز حدود النصائح إلى مقاربات تنفيذية ملموسة.

في المقابل، يظهر “حزب الله” في موقع المواجهة السياسية المباشرة مع هذا المسار، متمسكاً بمعادلات سابقة ومصراً على استثناء شمال الليطاني من أي التزام، في مشهد يعكس عمق الاشتباك بين منطق الدولة ومنطق السلاح خارجها.

المقاربة المعتمدة تسير على مراحل متتابعة، بدأ تنفيذها جنوب الليطاني حيث أنجزت الخطوة الأولى وفق ما أُعلن رسمياً، على أن تمتد لاحقاً شمالاً باتجاه النهر الأولي، قبل أن تفتح ملفات أكثر حساسية في البقاع ومحيطه، حيث تتقاطع تقارير ميدانية مع معلومات سياسية عن إعادة تموضع للترسانة العسكرية، لتصل المراحل اللاحقة إلى الضاحية الجنوبية والعاصمة وسائر المناطق، ما يضع البلاد أمام اختبار شامل لا يقتصر على الجغرافيا بل يطال القرار الوطني برمته.

وسط هذا المشهد، لا تقرأ زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت كحدث بروتوكولي عابر، بل كجزء من حراك دبلوماسي محسوب التوقيت والدلالات، يحمل في طياته مؤشرات دعم تتجاوز الإطار السياسي التقليدي.

مصادر Jnews Lebanon تتحدث عن سلة مساعدة واسعة قيد الإعداد، بمئات ملايين الدولارات، تتوزع بين قطاعات حيوية من الطاقة إلى التعليم والاستشفاء، وتندرج ضمن التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس المرتقب مطلع آذار، في رسالة واضحة بأن الاستقرار اللبناني بات بنداً متقدماً على جدول الاهتمام الدولي.

بالتوازي، يبرز ملف “الميكانيزم” كأحد مفاتيح المرحلة المقبلة، مع اتجاه اللجنة المعنية إلى الاجتماع في الخامس والعشرين من شباط ، وسط غموض يحيط بشكل اللقاء وتركيبته، وما إذا كان سيبقى ضمن الإطار العسكري أو يتسع ليشمل البعد الدبلوماسي، فيما اللافت أن الوفد اللبناني يستعد لطرح مقاربة جديدة، يعوّل عليها لكسر الجمود وإعادة ضبط الإيقاع.

أما داخلياً، وعلى خط العلاقة بين رئاسة الجمهورية و”حزب الله”، فإن السجال الذي فجرته مواقف وعبارات وُصفت بالمستفزة لبيئة الحزب، وما رافقها من تحركات في الشارع، استدعى تدخلاً سياسياً عالي المستوى لتطويق التداعيات، هنا برز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري كضابط إيقاع، ساعياً إلى منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، ومحاولًا إعادة ترميم خطوط التواصل بين بعبدا وحارة حريك، في لحظة يدرك فيها الجميع أن أي كسر إضافي قد يحمل البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version