أثار فيديو قاسٍ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واستنكار واسعَين، بعد أن ظهر فيه شاب يُدعى شربل مارون إبراهيم وهو يعتدي على هِرّة بطريقة عنيفة وغير أخلاقية، في مشهد صادم هزّ الرأي العام وأعاد إلى الواجهة ملف العنف المتنامي ضد الحيوانات وما يعكسه من خلل سلوكي وقيمي أخطر.
في هذا الإطار، وضعت المدافعة عن حقوق الحيوان عنى نحفاوي في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، ما جرى ضمن سياق مقلق يتجاوز الحادثة الفردية. وأوضحت أنّ الهِرّة المعنَّفة معروفة في المنطقة بطباعها الأليفة واعتيادها الاقتراب من الناس، ما يُسقط أي ادّعاء بالعفوية أو ردّة الفعل اللحظية، ويُظهر—بحسب قولها—أن الفعل كان مُخططًا له، إذ جرى استدراج الحيوان ثم الاعتداء عليه بعنف.
وشددت نحفاوي على أن ما يبعث على القلق ليس الفعل بحدّ ذاته فحسب، بل ما رافقه من استخفاف وانعدام كامل للشعور بالندم أو الذنب، إلى جانب ضحك ومشاركة من المحيطين بالمعتدي، بعضهم صوّر المشهد وبعضهم شجّع عليه.
واعتبرت أنّ هذه السلوكيات تعكس انحدارًا أخلاقيًا خطيرًا، وتدلّ على قابلية للعنف قد تمتدّ آثارها إلى المجتمع الأوسع، لا سيّما إذا ما استُسهلت وتُركت من دون مساءلة.
كما لفتت إلى أنّ تبرير الفعل بذريعة “الطيش” أو التذرّع بسنّ الفاعل لا يصمد أمام خطورة ما حصل، محذّرة من أن التساهل مع هذا النوع من الأفعال يفتح الباب أمام تطبيع العنف وتكراره، سواء ضد الحيوانات أو البشر.
وأشارت إلى مقاطع أخرى متداولة للمجموعة نفسها تُظهر اعتداءات على الممتلكات العامة عبر استخدام مفرقعات، ما يعزّز برأيها القلق من نمط سلوكي منحرف يجري التعامل معه باستخفاف.
وفي السياق القانوني، أكدت نحفاوي رفضها القاطع لأي تهديد أو شتائم صدرت عبر التعليقات، متمسكة بمسار المسؤولية القانونية حصراً، كاشفةً عن العمل على إعداد شكوى قضائية بالتعاون مع جمعيات متخصصة تمتلك الخبرة القانونية اللازمة للملاحقة. كما أعلنت أنها وضعت القضية برسم قوى الأمن الداخلي، وجرى تبليغ العميد جوزف مسلم، في خطوة قالت إنها تُتّبع دائمًا عند وقوع أي إساءة بحق الحيوانات.
قضية الاعتداء على هذه الهِرّة ليست حادثة عابرة ولا مادة للغضب العابر على منصّات التواصل، بل جرس إنذار يستدعي وقفة جديّة من المجتمع والمؤسسات التربوية والقانونية على حدّ سواء. فحماية الحيوانات، كما يؤكد ناشطون، ليست مسألة تعاطف فقط، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع يحترم الحياة ويرفض العنف بكل أشكاله، ويُخضع أي انتهاك للمساءلة دون تبرير أو استثناء.
