تلقّى “ليبانون ديبايت” شكاوى عدّة من أهالٍ وذوي طلاب، عبّروا فيها عن صدمتهم وغضبهم من الأسلوب الذي تعتمد عليه بعض إدارات المدارس الخاصة في التعاطي مع مسألة الأقساط المتأخرة، ولا سيّما من خلال رسائل مكتوبة وقرارات مفاجئة تمسّ مباشرة كرامة الطلاب قبل أهاليهم، وتضعهم في مواقف نفسية قاسية داخل حرم المدرسة.
وبحسب الشكاوى، فوجئ عدد من الأهالي برسائل تُبلِغهم بقرار منع استقبال أولادهم في الصفوف إلى حين تسوية الأوضاع المالية، في خطوة اعتبرها الأهالي مستفزّة وغير مقبولة، لما تنطوي عليه من تهديد مبطّن، ولما تخلّفه من أثر مهين على الطلاب، خصوصًا عندما يُترك الطالب خارج الصف أو يُمنع من الدخول أمام زملائه، في مشهد وصفه الأهالي بـ”ذلّ ما بعده ذلّ”.
ويقول أحد أولياء الأمور لـ”ليبانون ديبايت”: “قد نكون غير قادرين على تسديد القسط في الوقت المطلوب في ظل هذا الظرف الاقتصادي الخانق، لكن هل يُعقل أن يُعاقَب الطفل نفسيًا؟ أليست المدرسة مساحة أمان تربوي قبل أن تكون مؤسسة مالية؟”.
وشدّد على أنّ الألم الأكبر لا يقع على الأهالي فحسب، بل على الطالب نفسه، الذي يتوجّه إلى مدرسته ليُفاجأ بقرار يمنعه من دخول صفّه أو يُبقيه في ساحة المدرسة، فقط لأن عائلته تمرّ بضائقة مالية قاهرة.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر في لجان الأهل إلى أنّ ما يجري “مرفوض شكلًا ومضمونًا”، معتبرةً أنّ هذه الممارسات تخالف أبسط المبادئ التربوية والإنسانية، وتتناقض مع الدور الحقيقي للمدرسة. وأكدت المصادر لـ”ليبانون ديبايت” أنّ تحميل الطالب مسؤولية مالية لا يد له فيها يُعدّ انتهاكًا واضحًا لحقوق الطفل، ويُشكّل ضغطًا نفسيًا خطيرًا قد يرافقه لسنوات.
وأضافت المصادر أنّ الغالبية الساحقة من الأهالي ليست ممتنعة عن الدفع، بل عاجزة عنه مؤقتًا، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة باتت معروفة للجميع، مشدّدة على أنّ الأهالي “سيبادرون إلى التسديد ضمن مهَل زمنية معقولة”.
ودعت إلى توثيق أي حالة منع أو إذلال يتعرّض لها الطلاب، والتواصل الفوري مع لجان الأهل في مدارسهم، وعدم القبول بتحويل أبنائهم إلى “وسيلة ضغط” مالية.
كما طالبت وزارة التربية والجهات الرقابية المعنية بالتدخّل العاجل لوضع حدّ لهذه الممارسات، وإصدار تعاميم وضوابط واضحة تمنع المسّ بكرامة الطلاب وحقوقهم التربوية والإنسانية.
أمام هذه الوقائع، تبقى المسؤولية المباشرة اليوم على عاتق وزارة التربية والتعليم العالي، المعنية بالتحقّق الفوري ممّا يجري داخل بعض المدارس الخاصة، ووضع حدّ لأي ممارسات تمسّ بكرامة الطلاب وحقوقهم التربوية والإنسانية. فالصمت أو التراخي إزاء هذه التجاوزات يفتح الباب أمام تعميمها وتطبيعها، فيما المطلوب تحرّك عاجل، واضح وحازم، يكرّس أنّ الطالب ليس أداة ضغط مالية، وأنّ المدرسة، مهما كانت ظروفها، تبقى مساحة أمان لا ساحة إذلال.
