بمناسبة مرور 22 عامًا متواصلة على عدم تنفيذ أي حكم إعدام في لبنان، تعود قضية إلغاء عقوبة الإعدام إلى الواجهة الحقوقية والتشريعية. وفي هذا السياق، دعت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية (LACR) إلى عقد مؤتمر صحافي، نهار الجمعة 16 كانون الثاني الجاري، لمواكبة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، والتأكيد على واقع وقف التنفيذ القائم منذ أكثر من عقدين.

وأكدت عضو فريق العمل لمناهضة عقوبة الإعدام في الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية، هلا بو علي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “هذه القضية نعمل عليها منذ نحو عام 1997، من خلال حملة أُسِّست وأُطلقت بهدف إلغاء عقوبة الإعدام. وقد تمكنت هذه الحملة بالفعل من إلغاء جزء من هذه العقوبة، ولا نزال حتى اليوم نواكب هذا الملف ونتابعه بشكل مستمر”.

وأوضحت أن “العمل على هذا الملف انتقل في عام 2023 إلى المستوى النيابي، حيث جرى التواصل مع النواب آنذاك وتقديم اقتراح قانون لإلغاء عقوبة الإعدام. وفي الشهر الماضي، وتحديدًا في تشرين الثاني، نوقش هذا الاقتراح على طاولة مجلس الوزراء، حيث صدرت توصية إيجابية وتم تبنّي المشروع، وهو اليوم موجود في المجلس النيابي بعد إحالته إلى لجنة الإدارة والعدل، حيث من المقرر أن تُستكمل مناقشته في المرحلة المقبلة”.

وأشارت بو علي إلى أن “مشروع القانون ينص على إلغاء جميع المواد التي تتضمن عقوبة الإعدام في قانون العقوبات اللبناني، واستبدالها بعقوبات مخففة تصل إلى الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا، الهدف هو الإلغاء الكامل لتنفيذ عقوبة الإعدام في لبنان”.

وأضافت: “نحتفل اليوم بإنجاز مهم يتمثل بمرور 22 عامًا من دون تنفيذ أي حكم إعدام، كما أن الهدف الأساسي من هذا المؤتمر، إلى جانب مواكبة اقتراح القانون، هو التأكيد على هذا الواقع، أي أن لبنان يعيش عمليًا حالة وقف تنفيذ (Moratorium) لعقوبة الإعدام منذ 22 عامًا وحتى اليوم”.

ولفتت إلى أنه “على المستوى الدولي، صوّت لبنان في الأمم المتحدة لمصلحة قرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو موقف ثابت اعتمده منذ عام 2020 وحتى اليوم، ما يؤكد التزامه بهذا التوجه”، مشيرة إلى أن “الفكرة الأساسية من إقرار القانون هي أن وقف التنفيذ الحالي لا يوفّر حماية دائمة، إذ يبقى لبنان في أي لحظة معرضًا للعودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام. وحده الإلغاء التشريعي النهائي يشكل الضمانة الحقيقية لمنع ذلك”.

وتابعت: “من وجهة نظرنا، فإن قيام الدولة بتنفيذ حكم الإعدام يعني القتل عن قصد وتصميم، وهو ما يشبه جريمة فعلية، ونعتبر أن تنفيذ حكم الإعدام بعد ارتكاب جريمة مع الإصرار والتصميم هو إعادة إنتاج للفعل الإجرامي من قبل الدولة نفسها، ولذلك نرفضه بشكل قاطع، مع التأكيد أننا ضد الجرائم وضد أي شخص يرتكب جريمة”.

وختمت بالقول: “نحن نعلّق آمالًا كبيرة على هذا المسار، خصوصًا أن لبنان لم ينفذ أي حكم إعدام منذ أكثر من عشرين عامًا، ما يعكس موقفًا حضاريًا وسياسيًا ومجتمعيًا ومؤسساتيًا، هذا الإنجاز يجعل لبنان من بين الدول العربية، بعد جيبوتي، التي لم تنفذ عقوبة الإعدام عمليًا، وهو أمر يميّزه رغم كل التحديات، ونؤكد أن هذا النهج سيستمر بما يحترم حقوق الإنسان ويعطي أولوية مطلقة لحق الحياة، وهو جوهر كل جهودنا في مناهضة عقوبة الإعدام”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version