كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon 

يشهد لبنان مرحلة سياسية معقّدة تُلازمها تطوّرات أمنية دقيقة، في ظلّ تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية واشتداد الضغوط الدولية لإعادة تثبيت وقف إطلاق النار. هذا المشهد المتداخل بين الأمن والسياسة يدفع بالبلاد إلى مفترق حاسم، خصوصاً مع تراجع المبادرات الحوارية الداخلية وارتفاع منسوب التخوّف من انعكاس ذلك على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

وبحسب معطيات حصل عليها JNews Lebanon من مصادر سياسية متابعة، فإنّ المواقف الداخلية «تتجه نحو مزيد من التشظّي»، رغم إدراك معظم القوى أن البلاد أمام مرحلة حساسة لا تحتمل أيّ فراغ جديد أو تعطيل للمؤسسات.

مؤشرات دولية قلقة… ورسائل غير مريحة

تكشف مصادر دبلوماسية لـ JNews Lebanon أنّ عدداً من البعثات الدولية العاملة في لبنان قد رفعت تقارير إلى عواصمها تُحذّر فيها من «غياب أيّ دينامية سياسية داخلية قادرة على إنتاج توافقات ضرورية»، معتبرة أنّ تجميد الحوار بين القوى الأساسية «قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، أبرزها تعطيل الانتخابات النيابية، سواء تقنياً أو سياسياً».

وتضيف المصادر أنّ المجتمع الدولي بات يقرأ في الجمود الداخلي «رسائل سلبية»، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة، معتبرة أنّ أي تعطيل للاستحقاقات سيُنظر إليه كدليل إضافي على فقدان القوى اللبنانية القدرة على إدارة شؤون البلاد.

الحكومة في دوامة الضغوط… والمبادرة المصرية قيد الاختبار

في موازاة ذلك، تؤكّد مصادر حكومية لـ JNews Lebanon أنّ الاتصالات المكثّفة التي تجريها القاهرة منذ أسابيع «ما زالت تشكّل إحدى النقاط المضيئة في المشهد الحالي»، خصوصاً أنّها تحظى بغطاء عربي ودولي. إلا أنّ مصادر أخرى لا تُخفي خشيتها من أن «يُفقد هذا المسعى فاعليته في حال بقي الداخل غارقاً في حالة الشلل الراهن».

وتشدّد المصادر على أنّ استمرار الضغط الخارجي على لبنان «مرتبط بشكل مباشر بمدى قدرة المؤسسات الدستورية على العمل»، محذّرة من أنّ أيّ تعطيل قادم سيضع الحكومة في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، خصوصاً في ملف الإصلاحات والالتزامات المالية.

الانتخابات في خطر… وتحذيرات من تكرار سيناريوهات سابقة

أخطر ما تنقله مصادر سياسية رفيعة لـ JNews Lebanon هو «التوافق غير المعلن بين جهات محلية مؤثرة على التعامل مع الانتخابات المقبلة بوصفها ورقة ضغط، وليس استحقاقاً دستورياً ثابتاً». وتضيف أنّ بعض القوى «بدأت فعلياً بطرح سيناريوهات تأجيل الانتخابات بذريعة الظروف الأمنية أو التقنية، رغم أنّ هذه الذرائع لا تحمل حتى اللحظة أيّ مشروعية كاملة».

وتشير هذه المصادر إلى أنّ «المجتمع الدولي يتعامل بجدية مع أي مؤشرات على تعطيل الانتخابات»، معتبرة أنّ أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون «ذات كلفة سياسية عالية» على لبنان.

يقف لبنان اليوم أمام اختبار حقيقي: إمّا إعادة فتح قنوات الحوار وتثبيت الحد الأدنى من الاستقرار السياسي، وإمّا الانزلاق نحو أزمة دستورية جديدة قد تكون أخطر من كل ما سبقها. وفي ظلّ استمرار التوتر جنوباً وضغط العواصم الخارجية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات لا تُبشّر بالسهولة، ما لم تُقدم الأطراف اللبنانية على اتخاذ خطوات حاسمة تُعيد ترتيب الأولويات وتحمي الاستحقاقات المقبلة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version