من المتوقّع أن تكون المساحة الفاصلة عن نهاية آب الموعد المفترض للخطة التي يعكف الجيش على إعدادها لسحب سلاح حزب الله، هادئة نسبية، لا سيما أن الحكومة دخلت في إجازة تمتدّ أسبوعين، ومعها تغيب أي إمكانية لاحتكاك حكومي كبير على غرار ما حصل أخيراً.
خطة الجيش يجري إعدادها بهدوء بعيداً من الأضواء، تمهيداً لعرضها في أول جلسة حكومية مخصّصة لهذا الملف، والمتوقّع أن تنعقد في الأسبوع الأول من أيلول.
تقوم عناصر الخطة على مراحل متتالية قد تتجاوز الأربع، تنطلق جغرافياً من الرقعة الواقعة حتى نهر الأولي، قبل أن تمتدّ تدريجياً نحو باقي المناطق، وفق معايير مدروسة. إلّا أن العقبة الأبرز تكمن في مدى القدرة على التقيّد بالمهل الزمنية التي ستتضمّنها الخطة، لا سيما إذا قورنت بمهل ورقة الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك التي حدّدت أربعة أشهر، بينما استغرق العمل لجمع السلاح جنوب الليطاني وحده نحو ثمانية أشهر ولم ينته بعد. ويُستبعد أن يكون ملف السلاح الفلسطيني في المرحلة الأولى نظراً إلى تعقيداته وحساسيته، وتجنّباً لفتح بؤر توتر داخل المخيمات.
في هذا السياق، تكتسب زيارة الموفدين الأميركيين، برّاك ومورغان أورتاغوس، أهمية خاصة، إذ تأتي وسط إشارات إيجابية نقلتها مصادر رسمية عن ارتياح واشنطن لقرارات الحكومة، مع تأكيد من مصادر أميركية أن قرار حصر السلاح قد اتُخذ ولا عودة عنه، وأن المطلوب اليوم هو مواكبة الخطوات التنفيذية للحكومة. يعكس هذا الموقف تحوّلاً في المقاربة الأميركية، إذ بات التركيز على ضمان مسار واضح يفضي إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
على المستوى الدولي، برز الاجتماع الباريسي الذي جمع الفرنسيين والأميركيين في إطار تنسيق المواقف حول لبنان وسوريا، مع ميل فرنسي لإعطاء الأولوية للملف اللبناني من زاوية تأمين الاستقرار الأمني والميداني. ورغم قرار الكونغرس الأميركي بخفض ميزانية قوات حفظ السلام، تشير المعطيات إلى تفاؤل فرنسي بإمكان التجديد لليونيفيل لسنة إضافية، وهو ما يتطلب توافقاً في مركز القرار بنيويورك.
وتحدثت بعض الطروحات المتداولة عن إمكان أن يكون هذا التجديد هو الأخير، بهدف منح الدول المشاركة فرصة لسحب جنودها وإنهاء مهماتهم تدريجياً. هذا الاحتمال، إن تحقّق، سيضع لبنان أمام تحدٍّ إضافي في ما يتعلّق بضمان أمن الجنوب وضبط الحدود، خصوصاً في مرحلة انتقالية حساسة قد تتزامن مع إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.
كل هذا يعني أن لبنان يقف أمام مفترق طرق دقيق، حيث تفرض الخطة المرتقبة للجيش نفسها كاختبار جدي لقدرة الدولة على تحويل القرارات السياسية إلى وقائع ميدانية، وسط دعم دولي مشروط، وحسابات داخلية لا تقل تعقيداً عن الحسابات الخارجية.