جاء في جريدة الانباء الالكترونية:
فيما يلملم لبنان جراح عقود من صراع الآخرين على أرضه، وبعد قرار تاريخي للحكومة اللبنانية، هو الأول منذ اتفاق الطائف تكريساً لسيادة الدولة وحصر السلاح بقواها الشرعية، بعد ارتهان قرار الحرب والسلم لسنوات بيد قوى خارجية، طالعنا وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بسلسلة مواقف، في تدخل فاضح في شؤون الدولة اللبنانية وخياراتها.

عراقجي هاجم قرار الحكومة اللبنانية، معتبراً ان “سحب سلاح حزب الله لن ينجح، وإن خطة الحكومة ستفشل”، وكأن هذا الوطن الصغير الذي تحمّل الكثير نتيجة تدخلات طهران وسواها، ما زال يقوى على بيعه والتفاوض عليه وعلى أمنه واستقراره على طاولات التفاوض، التي يطمح اليها السيد عرقجي وسواه.

ومن المفيد التذكير بموقف ايران حين وقفت على الحياد عندما كان لبنان تحت العدوان الاسرائيلي، مكتفية ببيانات الاستنكار، ولم تتحرّك الا حين ضُربت طهران. وكما يحق لايران تقرير مصيرها وتختار متى ترد ومتى تلتزم “الصبر الاستراتيجي”، ومتى تتدخل في الحروب ومتى تنكفئ، وهذا حقها وسيادتها، فمن المستغرب والمستهجَن أن تفرض علينا العكس.

تماماً كما يفعل السيد عرقجي حين يمسّ الأمر إيران، يحق للبنان أن يقرّر مصيره بيده وأن لا يصغي بعد اليوم لنصائحه، ويرفض مساندته التي لم تجلب لهذا البلد الصغير الا الويل والدمار، ومشهد قرى الجنوب المدمّرة خير دليل.

لدى حزب الله هواجسه ومطالبه، وهذا أمر يناقَش على طاولة مجلس الوزراء وبينه وبين القوى اللبنانية، وهنا الرهان كبير عليه. أما أن يحاضر وزير خارجية ايران على لبنان بالمقاومة، فهذا دليل اضافي على صوابية قرار مجلس الوزراء الذي يغلق الباب على زمن لعبة الأمم على أرضنا، ويفتح باب بناء الدولة التي ترعى مصالح شعبها ولا شيء سواها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version