كتب ايلي مكرزل في JnewsLebanon
في زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه، وتتهاوى فيه الأقنعة، تبقى كارول سماحة امرأة عصيّة على التكرار، فنانة لا تُشبه أحدًا، ولا تُشبهها إلا الحق ليست مجرد مغنّية، ولا فقط ممثلة، ولا فقط مؤدية من الطراز الرفيع…
إنها كل ذلك وأكثر. امرأة واجهت الحياة بكل ما فيها، من خيبات وانتصارات، من ضجيج الشهرة إلى صمت الوحدة، من لحظات الشكّ إلى قمم اليقين. وها هي اليوم، في عيد ميلادها، لا تحتفل بعامٍ جديد فقط، بل تحتفل بقوة استثنائية أوصلتها إلى قمة أخرى… قمة تُضاف إلى تاريخ امرأة لم تعرف يوماً الاستسلام.
من تابع مسرحية “كلّو مسموح”، لا يمكنه إلّا أن يقف احترامًا أمام جرأتها. على الخشبة، لم تكن تؤدّي دورًا… كانت تعيشه، تنقله لنا كما هو، بلا أقنعة، بلا مجاملات، بلا خوف.
مسرحية حملت توقيع فنانة تعرف كيف تُفجّر النصّ بصوتها، وكيف تُعرّي الواقع بابتسامتها الممزوجة بالحزن.
نجاح العرض لم يكن مفاجئًا، بل كان طبيعيًا لمن اعتاد أن يقدّم فنه بصدق، لا بمنطق الاستهلاك الرخيص.
ثم جاءت حفلتها في بيروت، حيث اشتعل المسرح من اللحظة الأولى. غنّت القديم والجديد، ورافقتها فرقة منسجمة بروحها، لكنّها كانت وحدها تُحرّك الجمهور، تضحكه، تبكيه، تُغنّيه.
وفي كل لحظة، كانت تقول لنا من دون كلام: أنا كارول… وما زلت هنا. في عالمٍ كثيراً ما يَخذل النساء القويات، وقفت كارول شامخة.
حين كُسِر قلبها، غنّت.
وحين غدرها التعب، صعدت المسرح.
وحين راودها الشك، آمنت بنفسها أكثر.
نجحت لأنها لم تساوم، واستمرّت لأنها لم تضعف، وتألّقت لأنها رفضت أن تكون نسخة عن غيرها.
كارول، في عيد ميلادك، لا أهنّئكِ فقط…
بل أهنّئ أنفسنا لأننا عشنا زمنك، وسمعنا صوتك، وشهدنا على هذا المسار الصاعد رغم كلّ الحفر والعواصف.
كل عام وأنتِ بخير…
كل عام وأنتِ على المسرح، وفي الحياة، ملكةالمسرح.

